| السباحة في فضاء المسرح فوق معالم عديدة في العالم | | جريدة اللواء 9/2/2010 | |
سيرك أو بعضه على خشبة مسرح دوار الشمس - الطيونة· جسد رياضي ليّن يستعرض طوال ساعة كاملة فوق حبل مشدود إلى طرفي الخشبة، بخفة ورشاقة وقدرة على التحكم بأطرافها حيناً تمشي دون وجل فوق الحبل، وأحياناً تجلس أو تنام، أو تتمدد فقط من أجل أخذ بعض اللون من الشمس، أو تتقلب كما لو أنها في الفراش وصولاً إلى قدرتها على التدلّي من الحبل ولا تكون معلقة بكل وزنها سوى بأصابع رجليها فقط، بينما لا تتوقف الشاشة في الخلفية عن استعراض?جبال ووديان وسهول ومناطق سكنية في بلاد مختلفة من العالم·
انها روزا ماتيس، صاحبة القدرات العالية في اللعب على الحبال إلى حد ترك جسدها ممدداً على الحبل فيما يداها تسبحان، واحداهما تساعدها على التقدم إلى الأمام، واشعار الآخر بأنها فعلياً تسبح، فيما صدقنا أنها فعلاً تنام وتتقلب من جنب إلى جنب، وكذلك تأخذ حماماً شمسياً، أو حتى تقوم برحلة مشياً على الأقدام، وكله فوق الحبل·
جديد ما شاهدناه في (ICI) (هنا)·
خصوصاً إذا ما عرفنا أن المسألة محكومة بمشهدية فقط، ونص فرنسي يكتب على الشاشة الخلفية للمسرح، وما تبقي لقطات مختلفة من العالم وبطلتنا ماتيس، تحلّق من فوق، على إرتفاعات منخفضة أو متوسطة ولا هم عندها سوى التمتع بهذه الرحلة، بالمشاهد، وحتى بالتفاصيل، فهي مع الحمام الشمسي حين العبور فوق اليابسة ومع السباحة الممتعة حين تصل فوق البحار والمحيطات·
لقد غبطناها وحسدناها على ما نالها من متعة عرفتها وحدها خلال طيرانها أو مرور المشاهد من تحتها خلال فترات انتقالها التي لا تهدأ، على إيقاع موسيقى رشيقة منسجمة ومعبرة، مع رباطة جأش وثقة بالنفس وجدناها زائدة جداً، خصوصاً وأن أحداً غيرها لا يطل على الخشبة أبداً، المساحة لها وحدها، وقد ملأتها ماتيس بخبرتها الواضحة جداً·
ماتيس ادارتها المخرجة اللبنانية باتريسيا بركات عن فكرة لها، كتب لها النص آناييس آليه، وتولى التصوير الفيديو ديبوراه كيمبسنسنكي وصاغ الموسيقى صوليان بورمان، ومارتان كيرش، وأشرف على هندسة الصوت الكسندر غيسن· وضبط الاضاءة فالنتان بوك، حيث كانت جميع هذه التقنيات منسقة ومنسجمة، وحاضرة بعفوية على الخشبة·
سيرك صغير يحضر على مسرح·
أمر ليس هيناً أو عادياً· فقد اسرتنا ماتيس على مدى فصل المسرحية وكانت متواضعة جداً حين تحية الجمهور في الختام، من دون اغفال مهارتها في اللعب على الحبال من خلال ليونة، وذكاء، وتوازن ذهن وجسد، وهو ما يجب استثماره في تجاربنا المحلية، حيث يكفي أن تكون على رأس الفريق الممثلة ماتيس لأنها أثبتت جدارة لا تقارن أمامنا·
هنا أو (ICI) اضافت إلى سعة ادراكنا ومخيلتنا المسرحية عناصر جديدة مبتكرة، تجريبية وهل يمكن ان يكون الفن غير ابداع متجدد، متجذر يعرف إلى من يتوجه، وكيف يبلغ الهدف، كما فعلت بركات مع بطلتها ماتيس·
(محمد حجازي )
| |
|
|