| سليمان رفض المحاصصة في التعيينات: أي اعتداء إسرائيلي لن يكون نزهة | | جريدة النهار 9/2/2010 | |
أعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان "مجلس الوزراء هو الذي سيقرر اذا كان لبنان سيشارك في القمة العربية المقبلة في ليبيا". ورفض اجراء التعيينات الادارية على اساس المحاصصة سائلا "هل نعود الى اكلة الجبنة؟". وشدد على وجوب اجراء الانتخابات البلدية في موعدها. واكد ان "أي اعتداء اسرائيلي على لبنان لم يعد نزهة".
استقبل سليمان امس وفدا من نقابة المحررين برئاسة النقيب ملحم كرم الذي القى كلمة في مستهل الحوار.
وقال رئيس الجمهورية ان "الاستقرار السياسي في لبنان لا يناسب إسرائيل في الحد الادنى، لأنه يناقض ما تسعى اليه من اثبات ان الطوائف لا تستطيع أن تعيش بعضها مع بعض، ونجاحنا في نظامنا يشكل ضرراً لعقيدتها. وكذلك لا يناسبها الاستقرار الاقتصادي وخصوصاً بعدما فشل طموحها في أن تكون محور إستقطاب في الشرق الاوسط ثقافياً واقتصادياً وخدماتياً بادعائها الثقافة الغربية ووجودها في المنطقة العربية، إلا أنها لم تستطع أن تأخذ هذا الموقع الذي خسره لبنان في فترة الحرب وهو يسترده اليوم". واضاف: "العالم يعرف أن تهديدات إسرائيل للبنان لم تعد نزهة، ولم يقل أحد في لبنان في المقابل إنه سيعتدي عليها، أما اذا أرادت هي الاعتداء فالموضوع لم يعد نزهة، خصوصاً أن لا حجة على الاطلاق لحصول أي اعتداء من جانبها".
البلديات والتعيينات
ودعا رئيس الجمهورية الى اجراء الانتخابات البلدية "والدستور ينص على ذلك تحت عنوان تداول السلطة". وقال: "في خلال ثلاثين سنة، كنا نجري إنتخابات وعندما أخذنا أمورنا بيدنا لم نعد نستطيع القيام بذلك؟
وسأل: “هل تعد مشكلة خسارة بلدية بالناقص او ربح بلدية بالزائد؟ وما هو سبب عدم حصول الانتخابات البلدية؟ هل هو سبب أمني؟ يجب أن نعطي الاشارة الجيدة، لأنه إذا لم تحصل الاصلاحات فالقانون الراهن للبلديات موجود. وإذا لم نستطع الاصلاح فهل نلغي تداول السلطة؟ الامر ضروري ويجب على الجميع المساهمة في ذلك، فالوضع جيد ومؤهل لتحسين الدورة الاقتصادية والنمو".
ورأى ان "من المعيب ان تجرى التعيينات الادارية بالمحاصصة. ما هي الرسالة التي نعطيها الى الشباب اللبناني الطامح؟ هل يجب أن ينتمي الى فريق سياسي او طائفي ليصل؟ بذلك نكون لا نحترم كرامة الشباب اللبناني. نحن مع خياره السياسي غير المرتبط بوصوله الى الوظيفة".
وسأل مجددا: "هل نعود الى أكلة الجبنة؟ هذا الامر معيب. عندما كان يشغر مركز او اثنان في السابق كان هناك أكلة جبنة يتنافسون عليه، ولكن اليوم هناك قالب جبنة كبير وهناك سلسلة تراكمية. وبالمحاصصة نعطي صورة سيئة عن التعيينات. الدستور يقول بالثلثين لتعيين مدير عام وعلينا أن نجد الاسلوب الجيد لاختيار الاشخاص وألا نسيء فهم الدستور".
ونفى ان يكون اتفق على آلية لاجراء التعيينات، واضاف: “الادارة فيها أشخاص جيدون، والشرط هو إختيار الكفي والشفاف ومن ضحى وأعطى في الادارة. ومن غير المستحب ان يأتي احد من الخارج لتمضية "آخرته" في الادارة. وهناك موظف الفئة الثانية الذي يتمنى تعيينه في الفئة الاولى".
واشار الى ان ثمة "ثلاث أفضليات للتعيين، الاولى لمن هم في الادارة، والثانية لمن هم في إدارة مماثلة، والثالثة لمن هم خارج الملاك".
الطائفية السياسية
وفي موضوع الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية ذكر بانه تحدث عنها في خطاب ذكرى الاستقلال ودعا الى انشائها بشرط توافق اللبنانيين وبحسب ما ينص عليه البند "ي" من الدستور.
وقال: "أكيد أنا مع تشكيل الهيئة ويجب أن يكون الموضوع توافقياً. فلتشكل الهيئة ثم نرى ماذا نفعل. ولا يعتقدن أحد أن ذلك يعني إلغاء المناصفة والمشاركة. فبين عامي 2000 و2010 وخصوصاً بعد ظهور الارهاب، بدأ العالم يتجه الى إعادة النظر في الديموقراطية العددية ولذلك ظهرت في السنوات الاخيرة مشاريع حوارات الاديان والحضارات وهذا الامر سيطبع الالفية الثالثة. وكذلك الامر بالنسبة الى النظام الرأسمالي والازمة المالية التي نشبت وباتت تستوجب إعادة نظر وإيجاد ضوابط لهذا النظام".
واضاف: "الطائفية السياسية هي المذهبية السياسية اذ انتقلنا مما كان يسمى المارونية السياسية الى السنّية السياسية والشيعية السياسية، وهذه كلها يجب إلغاؤها. المطلوب عيش مشترك بين الطوائف وتطبيق نظام ديموقراطي واحد بالتفاهم، وتالياً لتشكل الهيئة بالتوافق طبعاً".
وعن القمة العربية قال "لم نناقش الموضوع بعد. مسألة المشاركة تدرس في مجلس الوزراء."
وسئل رأيه في ما قاله الرئيس السوري بشار الاسد حول هشاشة النظام اللبناني، علما أن مصادر رسمية سورية نفت صحة تصريحاته؟ فاجاب: "إذا كذَبت مصادر سورية ذلك فهو الجواب الصحيح. وأطمئن اللبنانيين، فإذا ارادوا الامن فمعنى ذلك أن الامن يحصل والجيش والقوى الامنية جاهزون للاضطلاع بدورهم. ولا أعتقد أن المناخ اللبناني يوحي بخلل أمني داخلي".
واشاد بدور مغاوير الجيش في انتشال ضحايا الطائرة الاثيوبية وعن اللغط الذي دار حول مكان وجود الطائرة؟ قال: "هناك حوادث طائرات وقعت في العالم ولم تعرف ملابساتها. وهنا يفعلون كل ما يلزم. تأخر الامر ولكن المهم أن نكمل ونعثر على جميع المفقودين".
وعن مصير طاولة الحوار قال: "العالم كله يبحث عن الحوار. هي لقاء مسؤولين لبنانيين يتحاورون في الشؤون الاساسية. وطاولة الحوار لن تحل محل أي مؤسسة والعنوان الاساسي هو الاستراتيجية الدفاعية، وما يتفرع منها ويرتبط بمواضيع أخرى. هي مفيدة وضرورية انها منبر جيد لتبادل الافكار".
وسئل عن مصير الاصلاحات وخصوصاً أن هناك رفضاً مطلقاً لبعضها وتلك التي لها علاقة بالنظام والدستور فاجاب: "لا يجوز أن نرفض الاصلاح بالمطلق. علينا المحاولة مرة تلو المرة. هناك تنافس على الاصلاح ويجب أن يأتي وقت نوحّد فيه الرؤية حول الاصلاحات (...)".
وكان سليمان استقبل وزير الاعلام طارق متري، والنائب محمد الحجار، ووفدا من إتحاد جمعيات تجار جبل لبنان برئاسة الشيخ نسيب الجميل الذي أطلعه على المشاريع التي ينوي تحقيقها.
| |
|
|