| عون: زيارة دينية لإيقاظ الضمير المشرقي المسيحي | | جريدة السفير 9/2/2010 | |
حلب ـ «السفير»
اتسمت احتفالية الذكرى المئوية السادسة عشرة لوفاة القديس مار مارون في سوريا، بأكثر من سمة. فالحدث الديني بامتياز اصطبغ سياسيا بحضور كل من: الرئيس السابق إميل لحود، رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، وذلك للمرة الثانية بمناسبة دينية، ورئيس « تيار المردة» سليمان فرجية ضيف دمشق الدائم، مع نخبة من الوزراء وطواقم إعلامية كبيرة، حضرت من لبنان ومن دمشق لتفريق ما هو سياسي عن ما هو ديني ربما، أو حتى جمعهما.
على الطريق إلى حلب وفي ساحاتها كما في دمشق، لافتات ترحب بالضيوف كما تنبه للعيد الذي أطلق مار مارون من «كورة حلب إلى الكون» قبل 1600 سنة، على حد تعبير الإعلان المزروع هنا وهنالك.
مجهود تنموي وإعماري لقرية براد التي تحتضن ذكرى مار مارون، وبعد ثقافي للمناسبة كما بعديها الديني والسياسي، يتجلى بالمعرض الذي افتتح أمس في قاعة العرش بقلعة حلب، وضم خلاصة أبحاث غسان الشامي التي انتهت إلى كتاب وزعته وزارة الإعلام السورية قبل المناسبة بأيام.
المعرض ضم صوراً لبلدة براد التي عاش فيها مار مارون ودفن، وتضمنت الناووس والمدفن والكنيسة الجنوبية والشمالية وكنيسة جوليانوس، كما ضم المعرض صورا لبلدة أكدة وشيخ ريح ونيارا، وهي جميعها من المدن المنسية التي اشتهرت بها المنطقة وتخبئ تراثا حقيقيا من تاريخ المسيحيين الأوائل يقدره البعض بحوالى 800 كنيسة تحت ركام السنين.
وكانت انطلقت أمس رسميا الاحتفالية بحضور الضيوف اللبنانيين الذي قال موقع «الوطن أونلاين» أنهم بحدود 80 ضيفا، وحوالى الألفين من المواطنين المشاركين، إضافة للجانب السوري الذي مثلته المستشارة الرئاسية بثينة شعبان ووزير الأوقاف محمد عبد الستار السيد.
وضم الوفد المرافق للحود وعون: وزير الطاقة جبران باسيل والنواب: وليد خوري، فادي الأعور، ناجي غاريوس، زياد أسود، نبيل نقولا، حكمت ديب، سيمون أبي رميا واميل رحمة، النواب السابقين سليم عون، اميل اميل لحود ومروان أبو فاضل وعدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية. كما السفير اللبناني في دمشق ميشال خوري. ومحافظ حلب علي المنصورة والمطران هيلاريون كبوجي مطران القدس في المنفى، والسفير البابوي وسفير فرنسا في دمشق وفعاليات دينية وشعبية من محافظة حلب.
ورفض العماد عون وضع السياسة في مقدمة الفهم لزيارته لحلب ومشاركته الاحتفالية، مشيرا لغياب اللقاءات الرسمية عن جدول أعماله، وإن مشاركته تأتي في إطار العمل لإيقاظ الضمير المشرقي للمسيحية.
وردا على تصريحات تنتقد احتفاله في سوريا بهذه المناسبة، قال: لقد سمعت البعض يقول «لو توحّد المسيحيون في إحياء عيد مار مارون»، هذا كلام رخيص وفيه من الدسّ السام، إن الموارنة يعيّدون عيد مار مارون في جميع أنحاء العالم وليس في كنيسة واحدة. في لبنان هناك مئة قداس وقداس، وهناك قداديس في أميركا وأستراليا وأوروبا وأفريقيا، فكيف بالأحرى في المكان الذي عاش فيه مار مارون وتوفي فيه!!
وتابع: وكما قلنا، اليوم مرحلة تاريخية جديدة تبدأ بإحياء هذا التراث، وسواء عيّدنا في بيروت أو هنا فالأمر هو نفسه. إن الأماكن المقدسة المسيحية هي في فلسطين وإن يكن مركز الكثلكة في الفاتيكان، وقداس الفاتيكان لا يلغي قداس كنيسة المهد أو كنيسة القيامة. وقداس براد هنا لا يلغي أي قداس آخر في أي مكان، يجب أن يكون عندنا المفهوم الكوني لمفهوم المسيحية وأينما شئنا نستطيع أن نصلّي.
وانتقل لحود وعون الى فندق شيراتون في حلب، حيث استقبلتهما الوزيرة بثينة شعبان.
وقال عون في تصريح للصحافيين: في ظل التصادم في العالم طائفيا، نجد هنا حصنا للتفاعل الحضاري بين المسيحيين والمسلمين وهذه طريق الحقيقة التي تعم كل العالم.
وحول تزامن الزيارة مع التهديدات الاسرائيلية لسوريا ولبنان، قال: الفنا هذه التهديدات منذ وعينا الاول للسياسة في المنطقة، دائما عندما تكون اسرائيل في ضائقة سياسية او امنية او اقتصادية تبدأ بالتهويل وتعتقد ان التهويل رادع، لكن الظروف التي كانت تسمح لاسرائيل باستعمال الدبابة والطائرة والمدفع من دون ان تتلقى الجزاء المكلف والسريع تغيرت، لذلك ستكثر من الكلام وتقلل من الفعل.
وقال فرنجية: هذا التحرك نحو سوريا معروف محوره وجوه، خاصة الى جانب سوريا وايران وكل المحور الذي نفتخر ان نكون فيه ونتضامن معه. الفارق بيننا وبين غيرنا اننا غير معقدين من هذه العلاقة مع سوريا بل نجاهر بها في كل الظروف، البعض لديه عقدة لا موقف من سوريا.
واكد الرئيس لحود اننا في خط استراتيجي واحد بين لبنان وسوريا. وقال: هذا الخط هو الذي يبقي لبنان في منأى من مشكلات المنطقة ويقوي المسيحيين في لبنان اكثر، وهذا الكلام قلناه من عشرين سنة ووصلنا اليه، لذلك نقول للبعض الذي كانت له حساباته السياسية الشخصية ان عليه ان يتعلم.
وشارك لحود وعون بعد وصولهم في معرض صور للمناسبة في قلعة حلب، حيث القى المحافظ علي منصورة كلمة للمناسبة. وحضره وزير الاوقاف السوري محمد عبد الستار السيد والوزيرة بثينة شعبان وممثل البابا بينيدكتوس.
ومساء اقام محافظ حلب مأدبة عشاء على شرف لحود وعون والوفد المرافق | |
|
|