لقاء الفائدة والتجارب وتحضير مفترض لمعتدل قادم
جريدة اللواء  9/2/2010 

قريباً من منزله، في الرابية، التي ذاع صيتها في لبنان وبعض الدول الاخرى، ذهب العماد ميشال عون الى دارة حليفه سليمان طوني فرنجية للقاء الرئيس اميل لحود·
اللقاء، كمجرد خبر اعلامي عادي، على اساس انه اضافة الى الانطباع العام الذي يوحي صراحة بضرورة تلاقي القوى المسيحية في المعارضة، وترتيب صفوفها في موازاة حالة الضعف التي تصيب المسيحيين في الجانب الآخر من المعادلة اللبنانية، اي في قوى الرابع عشر من آذار·

ولكن وإلى جانب هذا المسعى الماروني تحديداً، لا يجب ان يمر اللقاء مرور الكرام والاعتبارات في ذلك كثيرة·

فبديهي القول، إن النائب <رئيس كتلة لبنان الحر الموحد> سليمان فرنجية يتحوّل من خلال تجاربه والتراكم الذي يقدّمه من خلال ادائه السياسي، يتحوّل الى ركن سياسي اساسي في الحياة اللبنانية العامة· وهو وبغض النظر عن طريقة ادارته لمسألة الحضور والمشاركة في النزاع السياسي اللبناني بين العامين 2005 و2009 تمكن خلال الاعوام الخمس الماضية ومن خارج المجلس النيابي من الحفاظ على دوره الماروني في منطقته والجوار، ثم في فريق المعارضة الذي شكّل فيه رمزاً متقدّماً، وصولاً الى دوره في انجاز الملف الحكومي وتظهير أو ترجمة التوافق الاقليمي في لبنان· وقد بدا البيك وقتها في حجم مميز وطنياً، وسمح البعض لمخيلاتهم بأن تذهب الى حد اعتبار انه ينافس العماد عون على الزعامة المارونية في لبنان· قفز وقتها فرنجية فوق هذه التكهنات وقسم منها مفخخ، ودفع تشكيل الحكومة الى المخرج المناسب، وهو ربما ساهم في انجاز ملف آخر، هو ملف زيارة الرئيس سعد الحريري الى العاصمة السورية· ولكن، هنا تبدو مصادره اي متحفظة، فتنتقل بسرعة الى حيز آخر، وهو حيز العلاقة بين بيت الوسط وبنشعي، ونشير هنا الى ان العلاقة قوية ومحل ثقة، وان ذلك يؤهل الامور لما هو آت·

ونعود الى موضوع العلاقة مع الجنرال، حيث يُؤكد الفريق الزغرتاوي، ان العلاقة مع الجنرال ليست مجرد تحالف، وبالتالي فلا سباق معه، لا نحو الزعامة ولا نحو الرئاسة، وإذا شاء أي كان ان يقول بذلك· فإن العلاقة هنا هي علاقة تتكامل على مساحة مسيحية ومارونية وقبل كل شيء على مساحة وطنية واسعة، وهي تحتاج الى كل الادوار، وخاصة الى دور رجلين مثل العماد عون وسليمان بيك· من هنا فإن اي مخاوف على العلاقة بين الجانبين هي مخاوف في غير محلها·

اما السؤال هنا، هل ان <الوزير> فرنجية اخذ شريكه <التكاملي> الى لقاء الرئيس لحود فقط من باب رص الصفوف ام ان للقاء اهداف اخرى؟

في معرض الاجابة عن هذا السؤال، لا يبدو من الموضوعي ان يتجنب المتابعون مسألة ظهور الرئيس لحود المتكرر مؤخراً عبر الاعلام، واللقاءات التي يستضيفها في دارته· كما لا يمر مرور الكرام الكلام عن اعادة الاعتبار له، وعن دور ما يحضر له·

ولعله يندرج في هذا السياق الكلام عن ان زيارة النائب وليد جنبلاط الى دمشق، لن تكون الا بعد زيارة الاخير للرئيس لحود، ولو نفت الاوساط المعنية مثل هذه الالزامية·

على كل حال، انتقل عون الى منزل صديقه وحليفه البيك في <الرابية نفسها>، وشارك في لقاء مهم، هو مهم له وللحود ولفرنجية الذي يجيد لعب الدور المفترض له في هذه المرحلة·

والعماد عون يذهب الى لقاء خليفته في قيادة الجيش الذي سبقه الى رئاسة الجمهورية، يذهب هذه المرة بدون احراج، فهو كان يدعم ولاية الاخير الممددة والمحاصرة لكنه كان يمتنع عن الدفاع عنه، وكان ينفّذ هجوماً مهماً امام وفي مواجهة ائتلاف الرابع عشر من آذار، لكنه قلما دافع عن بعبدا او قصدها زائراً داعماً· وقتها قيل ان الجنرال يجيد الهجوم ولا يجيد الدفاع من باب الممازحة السياسية، الا ان ذلك لم ينتج انسجاماً مع لحود، ولم ينتج لا صيغة سياسية بين الرجلين، ولا حتى صيغة شخصية منتجة بينهما·

واليوم وبعد ان نجح البيك في جمع صديقيه، يلتئم لقاء <رؤوس> مهمة بالمعنى الماروني، واللقاء يلتئم على قواسم مشتركة عدة ابرزها الوجهة، ثم الاختلاف شبه الدائم مع الوجهة السياسية بكركي وسيدها·

وإذا كان عون قد التحق مؤخراً بركب لحود وفرنجية السوري، فإن للرجلين تجربة مهمة مع الجانب السوري تنسيقاً وتواصلاً وتحالفاً··· إذا هو لقاء تجمعه المواصفات والصفات والتجارب والعلاقات·

اما فرنجية بعد اللقاء فقد قدر على انجاز ملف جديد يخدم خطه، وبغض النظر عما حضرا له او ما يقومان بإعلانه· الا ان البيك يخدم اليوم مسألة الموقف الماروني الذي لا بد من تظهيرهه في هذه المرحلة وفي مراحل آتية· وربما احتاج هذا الائتلاف الذي التقى في الرابية الى ما هو اكثر من الثلاثية، فقرنة شهوان التي تحاول اعادة بناء احصنتها المنهكة بفعل المتغيرات، قد تحتاج للتعاطي معها الى اكثر من مجرد التلاقي بالمفرق·

وهنا جانب لا يغفله لا فرنجية ولا حتى عون·

على كل حال يحرص تيار المردة على الاشارة الى جملة ثوابت فيما خص لقاء الرابية الاخير، فمن جهة يؤكد التيار على وحدة الحال مع الجنرال وعلى ضرورة توسيع اللقاءات وتكرارها· ويؤكد بالتالي ان لدى الرئيس لحود تجارب مهمة، ولدى الجنرال عون تجارب مشابهة، وفي حال حصول التقارب والتواصل بين الرجلين فإن تبادل التجارب امر مهم ومفيد لكلا الجانبين· وهذا اساسي·

من هنا يمكن القول في خلاصة ان اللقاء هو لقاء الفائدة، او تبادل الفائدة وهو بطبيعة الحال اضافة مارونية لافتة، واضافة لزعيم زغرتا وطنياً وقبل وبعد كل شيء، هي خطوة تؤسس لخطوات ولو عبّر المعنيون عن ذلك بالحديث عن التجارب·

ولعله من البديهي القول هنا ان المشهد المقبل قد يكون في دارة لحود او حتى دارة عون، ولكن الاشخاص سيكونون كثراً، ولن ينحصر الامر على الثلاثة·

 

 ختم قراءة القرآن في الجامع المنصوري ـ طرابلس
 دعا عون إلى بدء عملية الإصلاح بنفسه جعجع: قرار الدولة الإستراتيجي ليس بيدها
 الشمال يخسر دعوى التشكيلات القضائيّة
 الشعار: ليس من حق احد التطاول على الوطن
 الجسر: المطالبة بسحب القضاة اللبنانيين من المحكمة للاستهلاك السياسي
 ميقاتي يعود من السعودية


اجعلنا صفحتك الرئيسية
أضفنا إلى مواقعك المفضلة
اتصل بنا
خريطة الموقع
3poli.netweb
الرئيسية | هذا الموقع | المجتمع المدني | رجال ونساء | روابط وخدمات | أرقام وعناوين | ألبوم صور | ميديا | المنتدى | استطلاع رأي
اتصل بنا - خريطة الموقع - حالة الطقس - عملات
 جميع حقوق النشر محفوظة © 2004 - 2009