تقلّص النفوذ الإنتخابي لحلفائه في الدوائر البلدية يدفع التيار الوطني لعرقلة الإنتخابات
جريدة اللواء  9/2/2010 
يُنتظر أن تحدد جلسة مجلس الوزراء المقبلة مصير الانتخابات البلدية والاختيارية وكيفية الاتجاه الذي ستسلكه في ضوء المواقف التي سيعلنها الوزراء داخل الجلسة، بعدما استنفدت المناقشات المطوّلة لهذا الاستحقاق حيزها الطبيعي وأدلى كل طرف بموقفه وباتت المهل الدستورية لإجراء هذه الانتخابات في نهايتها، وبالتالي لم يعد ممكناً إطالة النقاش حول هذه المسألة الى ما لا نهاية من دون اتخاذ مجلس الوزراء قراراً نهائياً، إما بتحديد موعد لإجراء هذه الانتخابات أو الإعلان عن تأجيلها الى موعد لاحق· ولذلك، أصبح مجال المناورة أما كل طرف سياسي لإعلان موقفه من إجراء الانتخابات محدوداً، وبالتالي لم يعد ممكناً إبقاء هذا الموقف غامضاً وغير معروف ومغطى بشعارات وحجج غير مقنعة كما حصل خلال مناقشة هذا الموضوع في الجلسات السابقة، وإنما أصبح كل طرف ملزماً بإعلان موقفه بصراحة في هذه الجلسة ليعرف هذا الموقف على حقيقته من دون مواربة ولكي يعرف اللبنانيون من هي الأطراف السياسية التي تسعى لعرقلة إجراء هذه الانتخابات وتعطّل المسار الديمقراطي والتنموي لخشيتها من خسارتها بسبب عدم قناعة الناخبين بصوابية مسلكها السياسي الذي يخالف توجهات ومشاعر هؤلاء الناخبين· وانطلاقاً مما حصل في الأسابيع القليلة الماضية، لم تعد الشعارات التي طرحت لتأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية مقنعة لمعظم اللبنانيين باستثناء قلة منهم، كشعار تقسيم العاصمة بيروت إلى ثلاث دوائر انتخابية، كما طالب بذلك التيار الوطني الحر وجنّد لذلك حملة سياسية واعلامية معللاً مطلبه هذا بأسباب عديدة كانت كلها تدور حول ما يسمى بصحة التمثيل المسيحي داخل مجلس بلدية بيروت، في حين أن هدفها الحقيقي يخالف هذا الادعاء وإنما يصب في النهاية بتكريس قاعدة التقسيم الطائفي والمذهبي لدوائر العاصمة، بما يمهد للانتقال إلى تعميم هذا التقسيم انطلاقاً من هذه القاعدة إلى مدن وبلدات ومناطق أخرى في المستقبل، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تحقيق هدف فرز الطوائف والمذاهب، كل في منطقته وضمن حدود معينة وهو ما يهدد صيغة العيش المشترك بين اللبنانيين ويسهل تنفيذ ما عجزت الحرب الأهلية المشؤومة بتقسيم لبنان الى دويلات وكانتونات طائفية ومذهبية لاضعاف لبنان كدولة ووطن كما سعت اسرائيل لذلك في الماضي ولا تزال تسعى الى هذا الهدف في المستقبل· واذا كان التيار الوطني الحر يعلل ظاهرياً اسباب مطالبته بتقسيم بيروت الى ثلاث دوائر انتخابية، بهدف تحقيق صحة التمثيل لكل طائفة ومذهب واتاحة الفرصة لناخبي هذه الطوائف لاختيار ممثليها في الجلس النيابي الجديد وتحديدا المسيحيين منهم بحرية اكثر ومتذرعاً بما يحصل في عواصم عالمية مهمة كلندن وباريس مثلاً، الا ان الهدف الحقيقي للتيار يكمن في إبعاد تأثير الناخبين المسلمين المتحالفين مع خصومه المسيحيين، اعتقادا منه بإمكانية الحصول على ارجحية في هذه الانتخابات لصالح المرشحين المحسوبين عليه او المتحالفين معه في حال تحقق ما يطالب به في هذا الخصوص· ولكن طرح التيار الوطني بتقسيم بيروت لا يتطابق مع واقع تقسيم باريس ولندن، كون العاصمتين المذكورتين تختلفان كلياً مع بيروت لناحية المساحة والتنوع السكاني والديني على حد سواء، ولذلك لا يمكن اعتماد النموذج الذي يطبق انتخابياً فيهما على مدينة بيروت· أما الأهم من كل ذلك، والذي يدحض كل ما يطالب به التيار الوطني الحر في هذا الخصوص، فيكمن في حدث الانتخابات النيابية التي جرت قبل اشهر معدودة في لبنان، وكانت العاصمة بيروت مقسمة الى ثلاث دوائر انتخابية استجابة لمطلب والحاح من النائب ميشال عون الذي استطاع تحقيق ما يسعى اليه في الدوحة تحت ضغط سلاح حزب الله الذي اجتاح بيروت في الثامن من ايار عام 2008، وقد جرت الانتخابات النيابية على هذا الاساس في حزيران الماضي وفشل جميع مرشحي التيار العوني بالفوز بأي مقعد نيابي في الدائرة الانتخابية التي طالب عون برسمها وتضم ارجحية للصوت المسيحي على سائر اصوات الناخبين التابعين للطوائف الاخرى ولا سيما منها الاسلامية· وليس وضع العاصمة الحالي في الانتخابات البلدية وحده هو الذي يقلق التيار العوني، لانه يعرف سلفاً انه حتى لو قسمت بيروت الى ثلاث دوائر، فإن فوزه بأكبر عدد من المقاعد البلدية لن يتحقق في ضوء التحالفات السياسية القوية لخصومه السياسيين المسيحيين مع تيار المستقبل، بل انه يتخذ من شعار تقسيم العاصمة تارة والدعوة لاعتماد النسبية التي لن تبدل النتائج التي يروج اليها تارة اخرى، ذريعة لتأجيل الانتخابات البلدية الى اجل غير مسمى، لان مبعث قلقه الحقيقي يكمن في عدم قدرة حلفائه التقليدين في دعمه بالاصوات الناخبة المطلوبة لتوفير حظوظ النجاح لمرشحيه، كون الدوائر الانتخابية البلدية تختلف عن دوائر الانتخابات النيابية· ( معروف الداعوق )
 سفن غزّة والتدخّل السوري
 إسرائيل تقرأ خريطة شبكة الهاتف الثابت
 هذه هي «القصة» من «السحور الدمشقي».. إلى مفاجأة «الشرق الأوسط»
 غسل القلوب بين الحريري ونصر الله بعد الفطر والساحة الداخلية الى مدار التهدئة
 هناك من يخفي على جمهوره حقيقة وجود أكثرية في المجتمع
 الموسوي: في اعتراف الحريري شجاعة تؤسّس لمرحلة جديدة
 الشباب «يستغلّون» النوّاب من أجل «الفيزا»
 6 أسباب «عونيّة» لانتفاضة الجنرال
 استئناف المفاوضات المباشرة.. والأثمان السياسية والأمنية في مخيمات لبنان
 روسيا توقّع مع إسرائيل اتفاقاً للتعاون الاستراتيجي بين جيشيهما
 تحصين الداخل من الإنقسامات وتقليص هامش تحركات الأطراف المتضررة
 إيران: يجب ألا نقع في "الحرب غير المقدّسة" التي تريدها إسرائيل


اجعلنا صفحتك الرئيسية
أضفنا إلى مواقعك المفضلة
اتصل بنا
خريطة الموقع
3poli.netweb
الرئيسية | هذا الموقع | المجتمع المدني | رجال ونساء | روابط وخدمات | أرقام وعناوين | ألبوم صور | ميديا | المنتدى | استطلاع رأي
اتصل بنا - خريطة الموقع - حالة الطقس - عملات
 جميع حقوق النشر محفوظة © 2004 - 2009