|
رأى رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع ان الاخوان الذين ذهبوا الى براد في سوريا لم يذهبوا لاحياء مار مارون بل ذهبوا للاستفادة من مار مارون لأن لهم علاقة سياسية يخجلون بها وهم يريدون غطاء مارونياً ما لتحالفهم السياسي.
واعتبر جعجع في لقاء خاص مع الاعلامية بولا يعقوبان على شاشة اخبار المستقبل ان التنافس السياسي موجود بين كل المجموعات على الارض اللبنانية ولكن بعض المجموعات تلجأ الى القوى الخارجية لتوسيع مجال وجودها. بدأ جعجع حديثه باحتفالات مار مارون وقال: اتصور ان مار مارون لو اراد لجمعني انا والعماد عون، لافتاً الى أن الشخصيات التي ذهبت الى براد للاحتفال بعيد مار مارون، ولحود على رأسهم هو علماني بامتياز، وفجأة فكر في الانتقال من بيروت لبراد وبظل العاصفة كي يحيي ذكرى مار مارون، لأن الكنيسة المارونية بلبنان هي من تحيي هذه الذكرى. وتابع: الشباب الصاعدين الى براد لم يذهبوا للاحتفال بمار مارون، انما لأنهم يعتقدون بأنهم سيوحون بأن المارونية وسوريا شيء قريب من بعضه، ولتبرير تحالفاتهم السياسية... الطلعة الى براد كيفما أدرنا الأمر أسبابها سياسية، والعيد الحقيقي سيحييه رأس الكنيسة المارونية، وما سيحصل في كنيسة مار جرجس في بيروت هو الصحيح. وقال رداً على سؤال: المسيحيون في لبنان بشكل عام، والموارنة بشكل خاص، لا يحتاجون الى احد لحمايتهم حتى الآن، فنحن في لبنان منذ ١٤٠٠ عام، مرت علينا امبراطوريات عدة، واليوم في القرن الواحد والعشرين بالتأكيد لا نريد اي حماية. ومنطق الحماية هو منطق غريب عنا، ولا نقبل به بأي حال من الاحوال او بأي شكل من الاشكال. ولا نريد حماية احد، بل نتكل على ايماننا وعرق جبيننا ودمنا عندما يتطلب ذلك، هكذا كنا ولا زلنا في الوقت الحاضر. واضاف: لست مع منطق ان الانقسام المسيحي يحمي المسيحيين، فلا الشيعة يحملون السيف لحماية المسيحيين ولا السنة كذلك. ومصير اي قوة سياسية مثلها مثل مصير المارونية السياسية والسنية السياسية، فيجب ان يتعلم الجميع من التجارب الماضية. وتابع جعجع يقول: لا ارى ان هناك تموضعاً لفريقين مسيحيين جاء بناء على تخطيط مسبق. في ظاهر الأمر قد يبدو انني المستهدف، ولكن حقيقة الامر ليست كذلك. فأكثر من نصف الشعب اللبناني كما بينت نتائج الانتخابات بناء على الديمقراطية اللبنانية يريد ما نريده، ولذلك فأنا من أغرد داخل السرب والفريق الآخر يغرد خارجه. وأنا انطلاقاً من رأي المجموعة قد أغيّر قناعات ما، والرئيس سعد الحريري مثلاً قال لي انه عندما يصبح رئيساً للحكومة سيضطر للذهاب الى سوريا، وقد اكدت له اننا لسنا ضد سوريا بل مع كل اتصال سياسي ولكن ضد عدم اعتراف سوريا بكياننا. وقال: كل الاطراف الأخرى تؤكد ان المسيحيين هم اساس وجود لبنان وهذه النظرة لهم، هي ثروة كبيرة للمسيحيين. ذكرى ١٤ شباط وعن ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري قال: نقطة الكسر بين ما كان موجوداً بين ١٤ شباط و١٤ آذار بدأت في ١٤ شباط وأنا انادي في ١٤ آذار ٢٠٠٥. نزول الناس في ١٤ شباط بحاجة لجهد اكبر لأننا منينا بانتكاسات لا سيما خروج وليد جنبلاط. وفي المراحل الرمادية لا يتحرك الناس بسهولة، لكن ١٤ شباط هو المنطلق لما حصل في ما بعد، وفي هذا اليوم حصل اللقاء بين مختلف اللبنانيين، واذا لم نبق موجودين بقوة فكل ما تحقق سيذهب في مهب الريح. ومضى يقول: كثيرون يقولون ربحتم الانتخابات ولكن ماذا فعلتم؟ أجيب بأنه لو أننا لم نفز بالانتخابات ماذا كان ليحصل؟ وقد سبق وقلت لو اننا لم نفز الى اين كنا وصلنا. وقال: ليس المهم ما هي الخطوة السياسية التي نقوم بها بل الهدف منها، وكان يقال أ طلب العلم ولو في الصين، ونحن نقول اليوم أطلب أهداف ١٤ آذ ار ولو عن طريق الشام، فنحن لسنا ضد السوريين كسوريين، بل لدينا اهداف معينة نريد تحقيقها بكل الوسائل المتاحة. وليس المهم الخطوة السياسية التي نقوم بها، وانما الهدف الذي نحققه، فهل تحقق قيام الدولة؟ حدودنا ليست مرسّمة بعد، وأبو موسى البارحة وبعد سُبات ٢٥ عاماً عاد ليتكلم وكأنه غير عالم بأن الرئيس الحريري قد اغتيل. وتابع: العبور الى الدولة في لبنان مسألة غير سهلة، وهي ارض مشربكة عليها مئة ألف أمة، والمهم ان لا يكون هناك عودة الى الوراء، ويا ليت يكون لقاء ١٤ شباط هذه السنة الاخير، ولكن ما زال امامنا مراحل كثيرة علينا ان نجتازها. أتحفنا الفريق الآخر بأن مناسبة ١٤ شباط هي مناسبة وطنية شاملة، فاذا كان كذلك فليتفضلوا، ولكن مع العلم ان الرئيس الحريري لم يتوف على سريره انما تم اغتياله، والذكرى هي لتخليد كل شهداء الأرز، فاذا كانوا يريدون ان ينزلوا مع هذه القناعات، فسأضيء أصابعي العشرة لهم. حتى البارحة كان البعض كل يوم يهاجم رفيق الحريري وهو ميت، واليوم اصبحت الذكرى وطنية جامعة بالنسبة لهم. فاذا كان الهدف تحويل المناسبة لتصبح دون طعم او لون فلا، ومواقفنا ليس فيها تحد لأحد، انما تأكيد على ثوابتنا، والحريري اغتيل لأن كان له نظرة معينة للبنان نحن مقتنعين بها. وسننزل يوم ١٤ شباط لنؤكد على ثوابتنا ونيتنا السير بهذه الثوابت حتى تحقيق اهدافنا. العلاقة مع الحريري وعن علاقته بالرئيس سعد الحريري هي علاقة قريبة، على الرغم من اننا نختلف، وهذا طبيعي لأننا نأتي من خلفيات مختلفة، ولكن لا شك ان تجربتنا خلال السنوات الأربع السابقة قرّبت كثيراً بيننا ولا سيما على اي لبنان نريد. وقال: هناك معرفة شخصية مع الرئيس رفيق الحريري بدأت في اواخر عام ١٩٨٩، حيث التقينا في اوروبا لنهاية اسبوع كاملة، وبعد عام ١٩٩٠ التقينا أكثر، وعام ١٩٩٢ تناولنا طعام الغداء وسوية في المجلس الحربي وتحديداً بعد انتخابات حزب الكتائب. وعن العلاقة مع الكتائب قال: نحن وحزب الكتائب حال واحد ولا وجود إسفين بيننا وان كان هناك منافسة بيننا على الساحة المسيحية، ولكننا لا نأخذ من بعضنا انما من كل الاطراف الاخرى على الساحة المسيحية. وعن القضايا العربية قال: لم يكن لدينا ولا في يوم أي مشكلة مع القضية الفلسطينية بحد ذاتها او مع القضايا العربية، ونحن من مؤيدي الجامعة العربية، ونحن كنا من أول من أعاد العلاقات مع منظمة التحرير الفلسطينية، وذهبت وفود من الكتائب في الثمانينات للقاء ابو عمار في تونس، وخلق ذلك مشكلة مع اسرائيل في حينه. المسؤولون الرسميون الذين يذهبون الى سوريا لبحث العلاقات السليمة بين البلدين نحن معهم، ولكن المسؤولين السياسيين الذين يذهبون الى سوريا لتنفيذ سياستها في لبنان، فنحن لسنا معهم. واعلن ان الرئيس الحريري وبعد ان عاد من سوريا، عمل فورا على جمع لجنة ترسيم الحدود بناء على ما بحثه في سوريا. وأضاف: أتأسف شخصيا كون شخصية مهمة كالرئيس نبيه بري، أنا شعرت في لحظة ان هناك كيمياء معه، ان يذهب الى سوريا في هذه الظروف، وان يذهب بعض الزعماء المسيحيين الى براد لاحياء عيد مار مارون. نحن لا نريد عزلة سوريا، بل نريد ان نحقق استقلالنا وهذا لا يتم إلا اذا عملنا لذلك. فالدول لن تأتي لتعطينا الاستقلال هكذا، ولنعلم ان الدول التي تفتح على سوريا تقوم بذلك بناء على احترامها مع سيادة لبنان خصوصا بعد القرارات الدولية التي صدرت في هذا الشأن. وتابع جعجع: ليست طريقتنا ان ننتظر مصيبة للآخرين كي نحل مشاكلنا، وفي حال حصول أي اعتداء على لبنان أو ظهور ان هناك شيئا ما للبنان، فنحن سنوقف كل النقاش، وسنقف صفا واحدا لمواجهة الضربة، ولكننا نقول لماذا نعرّض نفسنا للضربة؟ وأنا أرى ان الملف النووي الايراني لا يحل بالديبلوماسية، ومن رابع المستحيلات ان تتخلّى ايران عن برنامجها النووي، فهو مقترن بوجود النظام الايراني برمته. وقال: على المدى المنظور التعقيدات التي تحصل ستؤدي الى مواجهة. وحزب الله يحسب نفسه، والآخرون يحسبوه كذلك، جزءا من المنظومة الايرانية، وأي مواجهة مع ايران سيكون حزب الله جزءا منها، فهل من المقبول ان نجرّ لبنان الى مواجهة ليس له فيها أي شأن؟ حزب الله يعتبر انه جزء من مصير الأمة، لكن نحن لدينا رأينا وسنقوله. وأنا قلت للرئيس الحريري ان كل ما يقوم به سيذهب ان لم نتفق على استراتيجية دفاعية. واذا كانوا يقدرون على ازالة اسرائيل فمن أكبر الجرائم ان يتأخروا دقيقة عن ذلك. وتابع جعجع: أعرف انه ليست اللحظة المناسبة ان نأخذ السلاح من حزب الله وان نعطيه للجيش اللبناني، لكن ماذا يمنع ان نقول ان قرار الحرب والسلم بيد الحكومة اللبنانية؟ ولماذا لا يشكّل مجلس وزراء مصغّر من رئيسي الجمهورية والحكومة وبعض الوزراء ليقرروا السلم والحرب؟ لكن هل يجوز ان يظل حزب الله هو من يقرر ويقول إلحقوا بنا وإلاّ فأنتم خونة؟ طبعا هذا لا يجوز. وقال: التركيز الاسرائيلي في الوقت الراهن هو على ايران، وان كان من أي تهديد للبنان فهو سيأتي من هذا الباب على اعتبار ان حزب الله هو جزء من المنظومة الايرانية، فلماذا لا نفكّر نحن باجراءات من شأنها ان تمنع عنّا ضربة؟ وتمنى على الرئيس سليمان وعلى الحكومة ان ينكبّوا على موضوع بحث السلاح لأن هناك خطرا لا أعرف كم هو داهم يجب الاستعداد له. وعلى الجميع ان يتكلموا بكل صراحة مع مسؤولي حزب الله، والسلاح ليس بحد ذاته بالمطلق هو المشكلة، بل ان ما تشكّله إمرة السلاح لجهة الحرب والسلم هي المشكلة. وقال: لا أتصور ان تيار المستقبل لديه شعار الأمة هي أهم من لبنان، فهو يرفع شعار لبنان أولا، على عكس حزب الله الذي حمل شعار ولاية الفقيه، التي لا ننتقدها لسبب شخصي ولا ننتقد بعدها الديني، بل لأنها تشمل كل النواحي على عكس مثلا علاقتنا بالبابا. مسؤولو حزب الله يقدمون مصلحة الأمة على مسألة سيادة لبنان واستقلاله. فبالنسبة اليهم في حال كان وجود جيش سوري أو ايراني على أرض لبنان يفيد الأمة، فهم يوافقون، وثم تأتي لاحقا مسألة سيادة لبنان، وهنا الخلاف العقائدي. وذكر ان تنظيم القوات اللبنانية لا يقوم على أساس ديني، والشعارات التي يرفعها بعض الشباب كالصليب أو غيره في بعض الأحيان انما هي لرمزية تاريخية. ولا مشكلة في انضمام المسلمين الى القوات لكن نقول اليوم انه لا داع لمنافسة بعضنا في الوقت الراهن، وسنفكّر في الموضوع، والمشكلة هي لوجستية. وعن رئيس الجمهورية قال: الرئيس سليمان هو رئيس جيد فرحنا جدا لانتخابه، ولكنه رئيس توافقي، لذا عليه ان لا يأخذ مواقف كقوله ان لبنان قوي بجيشه ومقاومته، فهذا الموضوع عليه خلاف. الرئيس سليمان يفترض به ان يعمل لابعاد لبنان عن خطر في المنطقة، لا ان نبقى نساير بعض الفرقاء، ثم تأتي المواجهة ونقول حينها أننا سنصمد، طبعا سنصمد، ولكن يجب ان نعمل لتجنيب لبنان الخطر. هناك صلاحية توقيع المراسيم التي هي محدودة جدا لرئيس الجمهورية، وهذه لا يمكن إلا ان يطالب المرء بتعديلها. وختم: الواقع ليس سهلا، لكن هناك عامل مهمّ يحاول البعض تخطيه وهو ترك وليد جنبلاط لقوى ١٤ آذار وهذا ليس بالأمر اليسير، كما لا يجب ان ننسى ما حصل في ٧ أيار، وهذا يدفع البعض الى القول خلّينا نبعد عن الشر ونغنيلو.
|