حماوة سياسية تواكب الاحتفالات المارونية في بيروت وحلب صفير: الميثــاق حــوّل لبـنان وطــن الأكثريـات حضــارة
جريدة النهار   9/2/2010 

عشية الاحتفالات الكنسية والرسمية باليوبيل المئوي السادس عشر لوفاة شفيع الطائفة المارونية القديس مارون اليوم في لبنان والخارج، بدا الوضع الداخلي مشحوناً بسلسلة تحركات ومواقف متداخلة طبعته بحرارة ملحوظة.
ففيما بدأت كارثة تحطم الطائرة الاثويبية تتخذ منحى آخر مع بداية اسبوعها الثالث تمثل في تحرك احتجاجي لعدد من اهالي الضحايا امس ومواقف وتوضيحات حكومية في شأن مسار اعمال البحث عن الحطام والضحايا، اتجه الوضع السياسي نحو رصد ابعاد المواقف والتحركات التي اطلقتها مناسبة الذكرى الـ 1600 لوفاة القديس مارون والتي ستأخذ مداها اليوم من دون امكان عزل بعدها السياسي عن بعدها الديني.
ففي الحادية عشرة قبل الظهر سيقام قداس احتفالي كبير في كاتدرائية مار جرجس المارونية في وسط بيروت يرئسه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ويحضره اركان الدولة وفي مقدمهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وحشد من الوزراء والنواب والسياسيين. وبدا ان ثمة استعدادات لمشاركة حشد من المواطنين، بحيث سيكتسب القداس طابعاً مهماً ودلالات معينة.
وعشية هذا الاحتفال اتسمت رسالة وجهها البطريرك صفير في مناسبة الصوم الكبير ويوبيل السنة 1600 لوفاة القديس مارون بأهمية استثنائية اذ تناول فيها شرحاً للمارونية منذ نشأتها شدد فيه على ان "لبنان هو مركز الثقل لتأمين وحدة الموارنة والمحافظة على تماسكهم" وان "الارض اللبنانية هي إرث تكونت من خلاله وعليه الهوية التاريخية المارونية". واتخذ البطريرك موقفاً صارماً من بيع الارض، فاعتبر ان "الذين يتخلون عن ارضهم من طريق بيعها وخصوصاً لغير اللبنانيين انما ينتهكون حرمة وطنهم". ثم تناول باسهاب مسألة الميثاق بين الطوائف اللبنانية الذي وصفه بأنه "مسألة تنمية وترقية للانسان اللبناني – العربي – المشرقي وليس مجرد تسوية ثنائية كما يتوهم البعض (...) وفعل ثقة بالقضية اللبنانية". واضاف ان الميثاق "حول لبنان من موئل الى معقل ومن منفى الى وطن واصبح لبنان وطن الاقليات بشراً ووطن الاكثريات حضارة".
في غضون ذلك، لم يغب البعد السياسي عن مشاركة كل من الرئيس اميل لحود والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية في احتفالية الذكرى المئوية السادسة عشرة لوفاة القديس مارون في حلب التي انطلقت امس.
غير ان العماد عون وصف مشاركته والوفد الكبير الذي رافقه بأنها ترتدي "اهمية تاريخية وتطلق مساراً جديداً لاحياء التراث المشرقي الحقيقي للمسيحيين". ورد على "البعض الذي قال لو توحد المسيحيون في عيد مار مارون" بقوله "ان هذا كلام رخيص".
ومع ان النائب فرنجية وصف مشاركته بأنها في اطار "زيارة دينية لا طابع سياسياً لها"، فإنه عاود انتقاد البطريرك صفير قائلاً: "كنا نتمنى لو كان هنا على رأس المحتفلين (...) ولكن لغبطته حساباته الخاصة وهي تفوق قدرتنا في فهمها" وشدد على "ان موقفنا السياسي معروف ونحن في المحور نفسه الى جانب سوريا وايران".
وفي المقابل، رأى رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع "ان الاخوان الذين ذهبوا الى براد في سوريا لم يذهبوا لاحياء ذكرى القديس مارون بل للافادة من مار مارون لان لهم علاقة سياسية يخجلون بها ويريدون غطاء مارونياً لتحالفهم السياسي". وقال ليل امس في حديث الى محطة "اخبار المستقبل" ان "التموضع المسيحي القائم ليس كارثة كما يصوره البعض (...) وانا مع كل تواصل سياسي ولكن من دون تغيير الاقتناعات والثوابت". واضاف انه "يضم صوته الى صوت البطريرك في قوله انه يؤيد العلاقات اللبنانية – السورية على اساس مصلحة البلدين وليس من اجل زيادة شعبية سياسي معيّن".


خوان كارلوس

وسط هذه الاجواء بدأ العاهل الاسباني الملك خوان كارلوس امس زيارة للبنان تستمر يومين يتفقد خلالها الوحدة الاسبانية العاملة ضمن قوة "اليونيفيل" اليوم.
فيما يقوم وزير الخارجية الاسباني الذي يرافقه بجولة على عدد من المسؤولين والسياسيين، كما يحضر القداس الاحتفالي بعيد القديس مارون.
وفي عشاء اقامه الرئيس سليمان على شرفه مساء في قصر بعبدا في حضور الرئيسين بري والحريري، أكد العاهل الاسباني ان "وجود وحدات عسكرية اسبانية عاملة ضمن اطار قوات اليونيفيل" التي على رأسها اليوم أحد أكبر القادة الاسبان يشكل التعبير الافضل عن التزام اسبانيا سلام لبنان واستقراره". اما الرئيس سليمان، فتحدث عن  التهديدات الاسرائيلية للبنان ودعا المجتمع الدولي الى "تحمل مسؤولياته بصورة استباقية في هذا المجال وثني اسرائيل عن تهديداتها".
وسبق لسليمان ان تحدث عن هذا الموضوع لدى استقباله أمس مجلس نقابة المحررين، مؤكداً "أن أحداً في لبنان لم يقل إنه سيعتدي على اسرائيل اما اذا ارادت الاعتداء فالموضوع لم يعد نزهة خصوصاً ان لا حجة اطلاقاً لحصول اي اعتداء من جانبها".
وبدوره كشف الرئيس الحريري أمس ان اتصاله الأخير بالرئيس السوري بشار الأسد تمحور على التهديدات الاسرائيلية للبنان وكذلك لسوريا وانه تحدث مع زعماء عرب آخرين في هذا الموضوع. وأعلن "أن هناك تواصلاً دائماً مع الرئيس الأسد في اطار فتح صفحة جديدة، ونحن لا نخجل بهذه العلاقة (...) وننظر الى مستقبل أفضل ونعطي هذه العلاقة كل مقومات النجاح".
أما في موضوع كارثة الطائرة الاثيوبية، فدافع الحريري بقوة عن كل أجهزة الدولة موضحاً "أننا جيّشنا كل امكاناتنا منذ اللحظة الأولى"، شارحاً ما قامت به الدولة والقوى العسكرية، وقال: "سأطلب المساعدة من أي كان (...) ولا تهمني الحملات ولا التلفزيونات".
ويشار أخيراً إلى أن مجلس الوزراء سيعقد جلستين هذا الأسبوع الأولى عصر غد الاربعاء في السرايا الحكومية تناقش جدول أعمال عادياً من 56 بنداً ادارياً، والثانية الخميس وتخصص لمتابعة البحث في مشروع قانون الانتخابات البلدية والاختيارية لحسم الموقف من اجراء الانتخابات على أساس القانون القديم أو الاتفاق على اصلاحات محدودة يحيلها مجلس الوزراء على مجلس النواب لاقرارها.

 موازنة 2011: إهانة مجلس النوّاب وخرق الدستور
 موازنة 2011: النفقات 19773 ملياراً والعجز 5411 وخفض خدمة الدين
 محاولات توريط عون في ملف كرم وراء هجومه في عيد «مار مخايل»
 فرنسا تلغي تمثيل جريمة اغتيال الحريري على أراضيها؟
 برّي يعتبر مواقف الحريري "ديفرسواراً مهمّاً"
 تدخل يضبط الإيقاع: عون يتراجع وصفير يؤيد سليمان
 مصادر سياسية: حملة عون هدفها محاولة اسقاط الحكومة


اجعلنا صفحتك الرئيسية
أضفنا إلى مواقعك المفضلة
اتصل بنا
خريطة الموقع
3poli.netweb
الرئيسية | هذا الموقع | المجتمع المدني | رجال ونساء | روابط وخدمات | أرقام وعناوين | ألبوم صور | ميديا | المنتدى | استطلاع رأي
اتصل بنا - خريطة الموقع - حالة الطقس - عملات
 جميع حقوق النشر محفوظة © 2004 - 2009