|
يتسارع الاهتمام بين تسارع التحضيرات لإحياء ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والتحضيرات لإحياء الذكرى المئوية السادسة بعد الالف لوفاة مار مارون، ونتائج اللقاء الذي انعقد بين الرئيس نبيه بري والرئيس السوري بشار الاسد والتحضيرات لجلسة مجلس الوزراء غداً الاربعاء لمناقشة التعديلات المقترحة على قانون البلديات، واجتماع اللجان المشتركة الخميس لبحث عدد من مشاريع القوانين وبينها مشاريع موضع خلاف وهي محالة من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الاولى.
في غضون ذلك، اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ان الانتخابات البلدية ستجري في موعدها ولو على اساس القانون القديم ومن دون إصلاحات. ورأى ان طرح إلغاء الطائفية السياسية يتطلب توافقاً وطنياً، مفضلاً ان تكون التعيينات الادارية من داخل الملاك. وفيما اكد ان الحرب الاسرائيلية على لبنان لن تكون "نزهة"، اوضح ان قرار مشاركة لبنان او عدمها في القمة العربية التي ستعقد في ليبيا قيد البحث، لافتاً الى ان هذه المسألة يتفق عليها داخل مجلس الوزراء على الرغم من انها لم تطرح بعد.
وعشية القداس الذي سيترأسه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في كاتدرائية مار جرجس المارونية في وسط بيروت اليوم بحضور رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، توجه رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون ووفد من التكتل والتيار الى حلب للمشاركة في القداديس والاحتفالات الشعبية والرسمية التي ستقام في براد، حيث مدفن القديس مار مارون بالمناسبة، ودلت كل المؤشرات الى مشاركة الرئيس الاسد فيها.
كذلك، يشارك في الاحتفالات الرئيس اميل لحود ونجله النائب السابق اميل ورئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية. ومن المشاركين ايضاً الوزير جبران باسيل والنواب: وليد خوري، فادي الاعور، نبيل نقولا، زياد اسود، ناجي غاريوس، سيمون ابي رميا، حكمت ديب وأميل رحمة والنائب السابق سليم عون والمنسق في التيار بيار رفول.
وكان راعي ابرشية جبيل المارونية المطران بشارة الراعي تمنى لو كان احتفال مار مارون الذي يعقد في سورية في موعد آخر "كي لا يظهر هذا الانقسام بين اللبنانيين ولتفادي ذلك"، مشدداً على وجوب ان تكون العلاقة بين لبنان وسورية على مستوى الدولتين وليس على مستوى شخصي، كاشفاً انه لم تحصل يوماً اي زيارة او اتصال مباشر شفهياً او كتابياً بين البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير والقيادة السورية "بل كان هناك دائماً وسطاء"، معتبراً ان الوسطاء "ليسوا إلا وسطاء على المستوى الشخصي وليسوا رسميين".
كما كشف ان البطريرك صفير لم يتسلم اي دعوة رسمية من سورية بعد.
الى ذلك، عاد ملف الطائرة الاثيوبية المنكوبة الى واجهة الاحداث من جديد ليتقدم على ما عداه من اهتمامات سياسية في البلاد بعد العثور على الصندوق الاسود ونقله الى باريس لتحليل معلوماته، وانتشال المزيد من الجثث والاشلاء وإخضاعها للحمض النووي، والعثور على اجزاء جديدة من حطام الطائرة، وهو الملف الذي استدعى عقد اجتماع وزاري امني - قضائي في السراي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري العائد من إجازته في باريس، لمتابعة آخر المعلومات والتطورات المتعلقة بكارثة سقوط الطائرة الاثيوبية.
في سياق آخر، لفت رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى ان توضيحاً صدر في صحيفة "الحياة" حول تصريح الرئيس السوري بشار الاسد الاخير، وهو "كلام عن مصادر سورية في ما يخص هذا التصريح"، وأضاف: "برأيي لقد كان هذا التوضيح كافياً لأننا نحن نعلم ايضاً خلفية كاتب المقالة، وهو لم يكن اميناً بنقل الكلام عن الرئيس الاسد، فتم التعاطي مع هذا الامر بالشكل الذي حصل، فلا يأخذ فعلياً أبعاداً او معانٍ ليست موجودة او لم يُقال".
وبشأن إجرائه اتصالاً بالرئيس السوري، اجاب الحريري في مقابلة مع قناة "BBC" العربية: "لم يكن الاتصال حول هذا التصريح بالذات، لقد جرت اتصالات ودائماً هناك تواصل مع الرئيس بشار الاسد، ولقد حصلت عدة اتصالات بعد زيارتي الى سورية، ولكن في اطار اننا اردنا فتح صفحة جديدة، ونحن لانخجل بهذه العلاقة، فلقد ذهبت انا الى سورية لكي افتح علاقة جديدة مع سورية، ومع الرئيس بشار الاسد، ومن هذا المنطلق ولكي نستطيع ان نعمل بجو افضل وبإيجابية أكبر، من المفروض ان يكون هناك تواصل دائم، ونحن نتواصل مع الكثير من الرؤساء العرب ايضاً بعدة امور، خصوصاً ان هناك تهديدات اسرائيلية يومية مستمرة ضدنا".
وإذ جدد نفيه أن يكون الاتصال بالاسد كان حول تصريحه الاخير، لفت الحريري الى ان الاتصال بحث "التهديدات الاسرائيلية ضد لبنان، وكذلك التهديدات التي طاولت سورية والتي نعتبرها تهديدات تشمل لبنان أيضاً، لأنهم يهددون لبنان وسورية في مكان آخر، ومن هذا المنطق تحدثنا مع الرئيس حسني مبارك ومع كل الرؤساء الذين اجتمعت معهم ومع ملك الاردن عبدالله الثاني عن هذه التهديدات، فهناك تعنت اسرائيلي كبير في ما يتعلق بعملية السلام، وهذا امر يضرّ بالمنطقة".
وحول الاتهامات التي وجّهت لسورية باغتيال الرئيس رفيق الحريري، اجاب الحريري: "لم نتطرق الى موضوع المحكمة الدولية الموجودة عند المجتمع الدولي، وأنا قلت منذ اللحظة الاولى إننا لا نريد الانتقام بل نريد العدالة ومهما صدر عن المحكمة، أكان لناحية التحقيقات او في المحكمة، قلت إننا سنقبل بما سيصدر عن المحكمة الدولية، وأنا لم أغيّر، بالنسبة لي إن هذا التحقيق الجاري وهذه المحكمة التي تقوم بعمل كبير جداً، ستصل الى نتائج في يومٍ ما قريباً، وهذه النتائج ستعلن للجميع وتظهر الحقيقة".
وعما اذا كان يقصد بعدم تغيير رأيه انه لم يغيّر الاتهام السياسي، رد الحريري اقول: "كلا، انا اقول إنني لم اغيّر ايماني في المحكمة الدولية، وما أقوله هو ان هناك اليوم محكمة دولية لم تكن موجودة منذ سنتين، وقد وُجدت منذ عام تقريباً، لذلك علينا ان ننتظر ما سيصدر عن المحكمة، وأنا لدي كامل الثقة بأن هذه المحكمة سيكون لديها كامل الإثباتات لكي تقول من اغتال رفيق الحريري وسائر شهداء ثورة الارز"، نافياً ايضاً أن يكون قد تطرق الى هذا الموضوع مع الرئيس الاسد.
وبشأن احتمال عودة العلاقة السورية السعودية الى الوراء، وكيف سيؤثر ذلك على العلاقة اللبنانية المستجدة على مستوى رئاسة الحكومة مع سورية، أوضح الحريري: "نحن ننظر الى مستقبل افضل ولن ننظر الى مستقبل أسوأ، بل نحن ننظر الى الامام وعلينا ان نعطي كل مقوّمات النجاح لهذه العلاقة، وعلى هذا الاساس نعمل، ومن هذا المنطلق انا لا افكر من منطلق اذا ساءت أو لم تسوء.
وعن احتمال قيامه بزيارة جديدة لسورية، قال الحريري: "من الممكن، قد أزور سورية للتوقيع على عدة اتفاقات نكون قد جهزناه. وقلت في البداية إن العلاقة التي نعمل عليها تُبنى بهدوء وبكل صراحة وجدية، ونحن لسنا في صدد لا تدوير الزوايا ولا القيام بتسويات، بل نحن نؤمن ان سورية جارتنا وعلينا ان نطوّر علاقتنا الاقتصادية والتجارية والامنية بكل معنى الكلمة، لكي نستفيد نحن ويستفيدون في سورية، ولكي في حال حصول اي ترسيم او تحديد او اي تعاون امني ان يكون لمصلحتنا ولمصلحة سورية، وأنا كرئيس وزراء لبنان أنظر من منظار مصلحة لبنان، وهم أيضاً عليهم أن ينظروا من منظار مصلحة سورية.
وبالنسبة للتطورات المتعلقة بالطائرة المنكوبة، رد الحريري: "الدولة اللبنانية بذلت كل ما لديها من طاقة، وقامت بكل جهد ممكن، لكي تساعد اهالي الضحايا على معرفة الحقيقة.
وفي شأن فرص نجاح ذكرى 14 شباط هذا العام، اجاب الحريري: "لأن هذا رفيق الحريري، وفي هذا اليوم استشهد رفيق الحريري، ويومها تم كسر حاجز الخوف، وحينها رأت الناس لبنان بشكل آخر ونزلت الى الساحة من اجل لبنان ورفيق الحريري والحقيقة والعدالة.
في 14 شباط سأنزل انا الى ساحة الشهداء وبإذن الله ستنزل الناس ايضاً لأن هذا اليوم لا يزال مهماً كثيراً، وما جرى خلاله كان وراء كل ما حصل في لبنان. قد تكون هناك امور ننظر إليها بشكل مختلف اليوم، ولكن في هذا اليوم استشهد رفيق الحريري وفي هذا اليوم سنتذكره ونتذكر هذا الرجل الذي بذل دماءه من اجل كرامة لبنان وكرامة الشعب اللبناني. فهذا الامر ليس ملكاً لسعد الحريري ولست انا من قام بـ14 آذار ومن نزل الى ساحة الشهداء، بل الناس هي التي نزلت وطالبت بالحقيقة.
|