 | | الموارنة على جبهتين : المعارضة تحتفل في سوريا والأكثرية تحشد في بيروت الإحتقان بين الحريري وجنبلاط انفجر في جل البحر | | جريدة الديار 9/2/2010 | |
حتى في المناسبات الدينية، فإن المعارضة والموالاة تتمايزان، خصوصا لناحية حضورهما وامكنة احتفالاتهما. ففي بيروت استنفرت الاكثرية جميع الشخصيات للحضور، اضافة الى الشخصيات التي تشارك عادة قداس مار مارون في الجميزة، لكن هذا العام قررت اقامة الاحتفال في كنيسة مار جرجس المارونية في وسط العاصمة كي تتسع للحشد الكبير، اضافة الى ان البطريرك الماروني سيترأس الصلاة على غير عادة، لان المناسبة كان يترأسها المطران بولس مطر. لكن هذا العام تصادف الذكرى 1600 عام على شفيع الطائفة المارونية. كذلك يحاول البطريرك بحضوره ورعايته هذه الاحتفالات في بيروت التصدي لاية محاولة تغيير او نقل المكان الرئيسي والطبيعي للاحتفال في هذه المناسبة المارونية. بدوره، العماد عون اراد ان يكمل مسيرته المشرقية فقرر ان يشارك في احتفال القديس مارون في المكان الذي يرقد فيه، واراد بذلك ان يدشن عهدا ستكون له ارتداداته على الصعيد الماروني، اذ ستعتمد براد في حلب كمقر سنوي لهذه الاحتفالات يحضرها انصار العماد عون والمعارضة، وهي احدى العلامات الاعتراضية على مواقف البطريرك السياسية. واظهرت اوساط الصرح البطريركي استياء واضحا من محاولة تصوير المسيحيين على انهم منقسمون، واعتبرت ان ما يجري في براد هو محاولة لاستهداف البطريركية المارونية وتصويرها وكأن هناك مرجعية عند المسيحيين تستطيع اتخاذ قرارات لاضعاف الكنيسة المارونية، واضافت ان هذه المحاولة لن تنجح لان البطريرك الماروني يعرف ماذا تريد رعيته، مشيرة الى كلمة هامة سيلقيها البطريرك صفير في قداس مار مارون. الراعي وكان راعي ابرشية جبيل المارونية المطران بشارة الراعي تمنى لو كان احتفال مار مارون الذي يعقد في سوريا في موعد اخر، كي لا يظهر هذا الانقسام بين اللبنانيين لتفادي ذلك، كما كشف ان البطريرك صفير لم يتسلم اي دعوة رسمية من سوريا بعد. عون ولحود وفرنجية في حلب والى حلب، وصل رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون ورئيس الجمهورية السابق العماد اميل لحود والنائب سليمان فرنجية الى حلب للمشاركة في القداديس والاحتفالات الشعبية والرسمية التي ستقام في براد، حيث مدفن القديس مار مارون، واكدت المعلومات ان الرئيس السوري بشار الاسد سيشارك شخصيا في الاحتفالات الى جانب كبار شخصيات الدولة السورية. ويرافق العماد عون وفد وزاري ونيابي واعلامي، وقال العماد عون لدى وصوله الى مطار حلب في طائرة خاصة حيث كان في استقباله محافظ المدينة علي منصورة بأن زيارتي تبني مسارا جديدا لاحياء التراث المشرقي للمسيحيين. واشار الى ان الموارنة بعيدون في كل انحاء العالم وقداس براد لا يلغي قداسا آخر، وبعد ذلك انتقل عون والوفد المرافق الى احد فنادق حلب حيث كان في استقباله المستشارة الاعلامية للرئيس السوري د. بثينة شعبان، كما شارك عون ولحود وفرنجية في معرض للصور عن محطات في تاريخ الموارنة. واكدت مصادر التيار الوطني الحر ان وفدا نيابيا من التيار الوطني الحر سيشارك في احتفال بيروت باسم العماد عون، ولفتت الى تعميم صدر عن التيار بالحضور الشعبي في كنيسة مار جرجس. أزمة جل البحر الى ذلك ظهر مرفأ جل البحر الخلاف المستعر بين الحزب الاشتراكي وتيار المستقبل، فبعد الموقف الملتبس للنائب وليد جنبلاط من خلال خروجه من فريق 14 اذار والاستقرار في الوسط وبقائه حليفا للرئيس سعد الحريري، فإن الانتخابات الطلابية في الجامعة الاميركية اظهرت بوضوح ان جنبلاط ابتعد ايضا عن قريطم. لكن بقيت الامور في الظاهر وكأن شيئا لم يحصل اذ كان النائب جنبلاط يحضر كعادته مساء كل احد للقاء الرئيس سعد الحريري في دارته. لكن حين قرر وزير الاشغال غازي العريضي انشاء مرفأ للصيادين في منطقة جل البحر، قام نواب المستقبل بحركة اعتراضية بدأت في الاعلام وانتقل بعض منهم الى شاطئ عين المريسة في محاولة لوقف اعمال المرفأ غير الشرعية، خصوصا ان النائب محمد قباني اكد ان لا مرسوم يجيز اقامة هذا المرفأ. لكن بعض الصيادين ومعظمهم من الطائفة الدرزية تصدوا لوفد نواب المستقبل وساد هرج واطلاق شتائم لم تستطع القوى الامنية من لجمها سريعا لان حركة الاعتراض كانت عنيفة حاول خلالها النواب، خصوصا النائب نهاد المشنوق تسوية الاوضاع بشكل فوري. لكن تطور الاشكال حال دون ذلك فاضطرت القوى الامنية الى اعتقال بعض العناصر المعترضة. وتقول مصادر اخرى ان الاشكال وقع بين عناصر من الحزب التقدمي الاشتراكي والنواب من كتلة المستقبل محمد قباني وغازي يوسف ونهاد المشنوق، وبعض مخاتير بيروت الذين حضروا لوقف اعمال وزارة الاشغال في بناء مرفأ الصيادين في عين المريسة وتستفيد منه عائلات بيروتية معظمها من الطائفة الدرزية من عائلات المنطقة بالاضافة الى صيادين من مختلف الطوائف. ولدى حضور نواب المستقبل ومخاتير المنطقة وفاعليات للاحتجاج على استئناف العمل في المرفأ تصدى لهم عناصر الحزب التقدمي الاشتراكي وحصل تضارب بالايدي والعصي، وتهديدات متبادلة وشتائم من مختلف العيارات وادى التضارب الى اصابة النائب نهاد المشنوق ببعض «الكدمات» في وجهه، وتدخلت قوى الامن الداخلي لكنها لم تتمكن من ضبط الاوضاع، مما استدعى تدخل وحدات من الجيش اللبناني وعملت على تهدئة الاوضاع واعتقال 3 شبان من الحزب التقدمي الاشتراكي من آل سليت. وتقول المعلومات ان العمل عاد الى المرفأ بعد اتفاق بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الاشغال غازي العريضي لكن مصادر تيار المستقبل اكدت ان الاتفاق تم على بناء غرفتين للمختار اكرم العود، فيما الاعمال الحالية ضخمة وتتجاوز الـ 14 غرفة، وهذا لا يمكن القبول به. وفور علم الحريري بالاشكال طلب من النائب المشنوق والمعنيين في تيار المستقبل الحضور الى السراي الحكومي لمعالجة الموضوع ولاسيما ان الحريري لم يكن على علم بالتحرك الشعبي باتجاه جل البحر. ورفض وزير الاشغال غازي العريضي التعليق على الحادثة احتراما لمناسبة ذكرى استشهاد الرئيس الحريري ولارواح ضحايا الطائرة تاركا للرئيس الحريري معالجة الامر. علما ان بناء هذا المرفأ كان سبب الاشكال الاول بين الحريري وجنبلاط وانتقاد الاخير لجشع البعض واحتكار سمك «الجربيدي»، وذكرت المصادر ان ما حصل يكشف فصلا من فصول الخلاف بين العريضي وتيار المستقبل. وجرت اتصالات مكثفة لتهدئة الخواطر والنفوس خصوصا مع اقتراب احتفال 14 شباط. الطائرة والصندوق الاسود اما على صعيد الصندوق الاسود فإن المعلومات تفيد بأن فك رموز الصندوق الذي انتشل مساء الاحد يلزمه بعض الوقت، لان شركة كونكورد في باريس هي التي تسلمت مقدرات هذا الصندوق وبالتالي، فإن القانون الدولي يجيز للشركات المختصة مدة زمنية تبدأ بأسبوع وصولا الى ستة اشهر حتى تكشف جميع الاتصالات او الداتا داخل الصندوق الاسود، علما ان وزارة الدفاع الفرنسية تستطيع قراءة مضمون هذا الصندوق عبر الآلات التقنية المتطورة خلال اربع ساعات، لكن طالما ان الحادث هو مدني، وان الطائرة مدنية، فإن الشركات التجارية كالكونكورد الفرنسية او البوينغ الاميركية هي التي تتولى هذه المعالجة. كذلك فإن الاخبار او المعلومات المتناقضة حول عمليات البحث وخصوصا ان الاميركيين وبارجتهم فتشوا في نقاط بعيدة جدا عن الموقع الذي وجد فيه الصندوق. الاسباب الحقيقية لهذا الخطأ الاميركي شرحها لـ«الديار» خبير فرنسي شارك في لجنة الانقاذ المشتركة، فاعتبر ان احد الانهر الذي يصب في البحر مقابل الناعمة حفر واديا كبيرا وعميقا بطول 14 كلم وعمق 1300م، فكانت البارجة الاميركية تلتقط الذبذبات لان الوادي داخل البحر كان يوصلها الى الامكنة البعيدة فيما هي قريبة جدا من الشاطئ اي على بعد 3 كلم وعمق 45 مترا. وهذا ما اكتشفته قوى مغاوير البحر، فأبلغت الفرنسيين بالامر، فقام الفريق الفرنسي الذي احضر معدات ذات تقنية عالية واستطاع ان يحدد المكان في مساحة 200 م2، وهكذا تشارك الفرنسيون مع مغاوير البحر في تحديد وتصوير الصندوق الاسود والاجزاء الكبرى من الطائرة. من جهة اخرى سألت مصادر متابعة، لماذا لم يحصل التفتيش والبحث في الدائرة ذاتها التي ظهرت فيها الجثث في اليوم التالي للحادثة، ولماذا تم العثور على صندوق من الصندوقين، مشيرة الى ان المدة بين اقلاع الطائرة وسقوطها كان 29 ثانية فقط. سوريا سلمت قطع الطائرة الثلاث وعلم ان سوريا سلمت امس الوفد اللبناني القطع الثلاث من الطائرة التي عثرت عليها البحرية السورية بطول مترين ونصف المتر على الشاطئ شمال اللاذقية وطرطوس، وكان الوفد اللبناني برئاسة مدير عام النقل عبد الحميد قبيسي توجه الى اللاذقية وكان في استقباله وفد سوري، وتمت عملية التسلم في القاعدة البحرية على شاطئ اللاذقية على ان تنقل الاجزاء المستلمة الى القاعدة البحرية في بيروت. موقف سليمان في غضون ذلك اكد رئيس الجمهوردية العماد ميشال سليمان ان الانتخابات البلدية ستجري في موعدها ولو على اساس القانون القديم ومن دون اصلاحات، وراى ان طرح الغاء الطائفية السياسية يتطلب توافقا وطنيا مفضلا ان تكون التعيينات الادارية من داخل الملاك. واكد ان الحرب الاسرائيلية على لبنان لن تكون «نزهة» واوضح ان قرار مشاركة لبنان او عدمها في القمة العربية في ليبيا قيد البحث لافتا ان هذه الحالة يتفق عليها داخل مجلس الوزراء رغم انها لم تطرح بعد، وعلم ان مجلس الوزراء سيعقد جلسة عادية غدا لمتابعة مناقشة البنود التي اقترحها وزير الداخلية زياد بارود لقانون البلديات، واذا لم تنجز التعديلات سيعقد مجلس الوزراء جلسة ثانية مساء الخميس لاتخاذ القرار، مع العلم ان معظم الوزراء يرفضون النسبية في القانون. الى ذلك، اقام الرئيس سليمان مأدبة عشاء مساء امس في القصر الجمهوري على شرف ملك اسبانيا خوان كارلوس الذي تردد انه سيشارك في احتفال مار مارون في كنيسة مار جرجس وسط بيروت. زيارة جنبلاط الى دمشق اجمعت مختلف المصادر ان زيارة رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط الى دمشق باتت مؤكدة وقبل احتفال 14 شباط، وان الاجواء السورية اكثر من ايجابية تجاه الزيارة التي ساهم الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بتقريب موعدها.
| |
|
|